صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
248
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
بعد ذلك أن ترتسم في الناطقة صور معقولاتها التي هي عقول بالفعل ومعقولات بالفعل وهي الأشياء البريئة من المادة وعلائقها . وأما المعقولات التي ليست بجواهرها معقولة بالفعل فليس وجودها وجودا عقليا بل حسيا إلا أن لها ارتباطا بالوجودات العقلية والمعاني الصورية كالحجارة والنبات وما يحمله مادة أو جسم فإن هذه ليست عقولا بالفعل ولا معقولات بالفعل بل هي آثار المعقولات وظلالها وأشباحها وأول ما يحدث من العقل الإنساني بالطبع فهو كهيئة في مادة نفسانية هي في ذاتها صورة لما دونها ولا يمكن أن يكون مادة لما دونها ولا صورة لما فوقها كما أن الهيولى لا يمكن أن يكون صورة لأمر إذ لا أخس منها فالناطقة صورة بنحو ومادة بنحو آخر في عالم الأشباح وتلك في عالم الأرواح وإنما يصير صورة عقلية لكثرة ملاحظتها ومصادفتها للمعقولات فكلما خرجت من القوة إلى الفعلية خرجت مخزوناتها من القوة وهكذا إلى أن يصير قوة ذاتها فعلا محضا وخيالها عقلا محضا وبصرها بصيرة وقالبها قلبا فهي لا تزال مفتقرة إلى شيء آخر ينقله وينقلها من حد القوة إلى حد العقل ويقلبها كيف يشاء وهو ملك روحاني من ملائكة الله ونور عقلي من أنواره يسوق « 1 » عباده إلى رضوانه . الإشراق الخامس في أن الإنسان العقلي شيء واحد مبسوط . وذلك لأنه كامل الذات لا يحتاج في وجوده الكمالي البقائي إلى تفصيل قوى وتركيب أعضاء فما دام كونه أمرا عقليا يكون يحضر معه جميع ما له ويكون بدؤه وغايته شيئا واحدا ويكون علة بدئه علة تمامه ويكون ما هو ولم هو فيه
--> ( 1 ) في أكثر النسخ المخطوطة لسوق عباده إلى رضوانه